سيف الدين الآمدي

93

أبكار الأفكار في أصول الدين

سلمنا عدم الانتقاض ، ولكن لا يخلو : إمّا أن يقولوا : بأنّ التّواتر يفيد العلم الضروري ، أو النّظرى . فإن كان الأول : فهو محال والا لما خالفناكم فيه « 1 » . وإن كان الثاني : كما ذهب إليه الكعبي من المعتزلة ؛ فهو محال ؛ لأن العلم النظري لا يعلمه من ليس من أهل النظر : كالصبيان ، ولا من ترك النظر وهو معلوم عندكم له . ولأن كل نظر فالناظر يجد من نفسه أنه شاك فيه قبل حصوله ، وأنه طالب له . وعاقل ما لا يجد من نفسه أنه طالب لحصول العلم بمكة ، وبغداد ، وإذا بطل القسمان ؛ بطل القول بإفادة العلم . سلمنا إفادة التواتر للعلم ؛ ولكن كل تواتر أو التواتر المحتف بالقرائن « 2 » . الأول : ممنوع ، والثاني : مسلم . ولهذا فإنه قد يحصل العلم ببعض المخبرات بالتواتر لبعض الناس ، ولا يحصل له العلم بخبرهم بغير ذلك المخبر ، وليس إلا التفاوت في القرائن ؛ فلم قلتم / بوجود مثل هذه القرائن . سلمنا التساوي في القرائن ؛ ولكن لا يلزم من حصول العلم به لبعض الناس حصول العلم لغيره ؛ إذ الناس متفاوتون بقرائحهم وذكائهم في الاطلاع على القرائن الحالية « 3 » ، والمقالية . ولهذا فإنه قد يحصل العلم بخبر التواتر ببعض المخبرات لبعض الناس ولا يحصل العلم به بالنسبة إلى آخر مع تساويهم في السماع ، واتحاد الخبر وليس ذلك إلا لتفاوتهم في الإحاطة بالقرائن ، والاطلاع عليها . سلمنا لزوم حصول العلم به مطلقا ؛ ولكن بالنسبة إلى السامع له لا بالنسبة إلى غير السامع له .

--> ( 1 ) وقد رد على هذه الشبهة : « المخالفة : إما في أصل العلم أو في كونه ضروريا . . . . . وقد بطل كون العلم الحاصل بالتواتر نظريا لما سبق فتعين أن يكون ضروريا » [ المصدر السابق ] . ( 2 ) وقد أجاب الآمدي عن هاتين الشبهتين : فقال : إذا عرف أنّ ضبط التواتر إنما هو بما حصل به من العلم ، فلا التفات إلى ما قيل ، وبه يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس في الاطلاع على القرائن » . ( 3 ) وقد أجاب الآمدي عن هاتين الشبهتين : فقال : إذا عرف أنّ ضبط التواتر إنما هو بما حصل به من العلم ، فلا التفات إلى ما قيل ، وبه يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس في الاطلاع على القرائن » .